تراجع المواليد في النمسا لأدنى مستوياته منذ الستينات ودعوات لتسريع دمج المهاجرين في سوق العمل

النمسا ميـديـا – فيينا:

يشهد معدل المواليد في النمسا تراجعاً حاداً ليتسق مع أدنى مستوياته منذ عقود، وذلك بالتزامن مع زيادة مطردة في متوسط العمر المتوقع وطول فترة التقاعد، في تطور ديموغرافي متسارع يفرض تحولات جوهرية عميقة على سوق العمل، والأنظمة الاجتماعية، والاقتصاد الوطني.

أحد أدنى معدلات الخصوبة في أوروبا وضغوط متزايدة

وأظهرت أبحاث حديثة أجرتها الأكاديمية النمساوية للعلوم، أن البلاد تسجل حالياً أحد أدنى معدلات المواليد على مستوى القارة الأوروبية، بواقع 1.3 طفل لكل امرأة. ويتزامن هذا الانخفاض مع ارتفاع مستمر في متوسط الأعمار، مما يفاقم من تحديات الشيخوخة السكانية الشاملة، ويزيد بشكل ملحوظ من حجم الضغوط المفروضة على أنظمة الحماية الاجتماعية، ولا سيما خدمات الرعاية طويلة الأجل المخصصة لكبار السن، والرعاية الصحية العامة، وصناديق المعاشات التقاعدية.

اتجاه ديموغرافي ممتد منذ ستينات القرن الماضي

وفي هذا السياق، أوضحت أليكسيا برسكاويتس، خبيرة اقتصادات السكان في الأكاديمية النمساوية للعلوم، أن معدل الخصوبة الحالي في النمسا بات أقل بشكل واضح وجلي من مستوى الإحلال السكاني الطبيعي البالغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة. وأشارت إلى أن تراجع معدل المواليد إلى 1.3 طفل لكل امرأة في عام 2025، يمثل اتجاهاً ديموغرافياً بعيد المدى بدأ يتشكل منذ نهاية “طفرة المواليد” في ستينات القرن الماضي، حيث كان معدل الخصوبة قد سجل نحو 2.8 طفل لكل امرأة في عام 1961.

الهجرة كقناة أساسية لسد نقص العمالة الحاد

وأكدت الخبيرة النمساوية أن الهجرة تظل تشكل جزءاً حيوياً ومحورياً من الحلول المتاحة لمعالجة هذه المعضلة الديموغرافية، لافتة إلى وجود نقص حاد في الأيدي العاملة بقطاعات استراتيجية وحساسة تشمل التمريض، والرعاية الصحية، وقطاع السياحة. وحثت برسكاويتس في ختام طرحها على التوسع في تطبيق البرامج الموجهة لتعزيز اندماج المهاجرين، والعمل على الاستفادة القصوى من إمكاناتهم وقدراتهم غير المستغلة حتى الآن في سوق العمل النمساوي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى